السيد علي الطباطبائي

554

رياض المسائل ( ط . ق )

إلا أن العامل بها هنا لم أجده سوى الشيخ وبعض من تبعه وهو قد رجع عنها في كتابيه المتقدمين وصرح به الحلي فقال هنا بعد الحكم بعدم التداخل وقد كنا قلنا من قبل فإن كان أصابه مع ذهاب العقل موضحة أو مأمومة أو غيرهما من الجراحات لم يكن فيه أكثر من الدية كاملة إلا أن يكون ضربه بضربتين أو ثلاث فجنت كل ضربة منها جناية كان عليه حينئذ جنايتها وأوردنا على ما أورده شيخنا في النهاية الأحكام إلا أن هذا أظهر من ذلك وشيخنا فقد رجع عما أورده في نهايته وقال بما اخترناه إلا أن في مسائل خلافه وهو الصحيح لأن تداخل الديات إذا لم يمت المجني عليه يحتاج إلى دليل انتهى وكأنه لم يقف على كلامه هذا الفاضل المقداد في شرح الكتاب فنسب إليه الموافقة هنا للنهاية وبالجملة فلا يعترض بمثل الرواية الأصول المعتضدة بالشهرة العظيمة وحكاية الإجماع المتقدمة مضافا إلى ظاهر الرواية السابقة ومع ذلك تضمنت أنه لو ضربه على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة فإن مات قيد به وإن بقي ولم يرجع إليه عقله فعليه الدية وهو أيضا مخالف للأصول كما يظهر من الفاضلين هنا وفي الشرائع والفوائد والتحرير حيث نسبا هذا الحكم إلى الرواية وأشار إليه الشهيد ره في النكت فقال ووجهه أن إطلاق القود بعد مضي السنة لا يتم إلا بتقدير أن يكون الضربة مما يقتل غالبا أو قصده وحصل الموت بها ولكن الرواية أعم من ذلك إلا أنه ره قال ولكن الرواية أعم من ذلك إلا أنه ره قال ولكن هذا مقيد بالنص الصحيح فلذا لم يتوقف فيه غيرهما ويمكن تقييده بما يوافق الأصول جمعا وقرينة الضرب بعمود الفسطاط على الرأس فربما كان ذلك مما يقتل غالبا [ في السمع ] وفي إذهاب السمع من الأذنين معا الدية كاملة بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في صريح التحرير وظاهر الغنية وهو الحجة زيادة على ما مر في العقل من النص عموما وخصوصا ومنه هنا زيادة على ما يأتي الصحيح في ذهاب السمع كله ألف دينار وفي إذهاب سمع كل أذن نصف الدية مطلقا كانت إحداهما أحد من الأخرى أو لا كانت الأخرى ذاهبة بسبب من اللَّه تعالى أو بجناية أو غيرهما بلا خلاف أجده إلا من ابن حمزة فأوجب الدية كاملة إن كانت الأخرى ذهبت بسبب من اللَّه سبحانه ونصفها إن كانت ذاهبة بغيره مطلقا وهو نادر ومستنده مع ذلك غير ظاهر عدا القياس بعين الأعور وهو فاسد وفي بعض السمع بحسابه من الدية بلا خلاف للقاعدة مضافا إلى الرواية التي استندوا إليها لكيفية استعلام النسبة بين الصحيحة والناقصة وهي أن يقاس الناقصة إلى الأخرى بأن تسد الناقصة سدا شديدا ويطلق الصحيحة ويصاح به بصوت لا يختلف كميته كصوت الجرس متباعدا عنه حتى يقول لا أسمع ثم يعاد عليه ثانيا من جهة أخرى ولو فعل به ذلك مرارا من أربع جهات كما في الرواية كان أولى وعلى كل حال يجب أن تعتبر المسافة من جانبيه أو جوانبه الأربع بأن يعلم مبدأ كل مسافة قال فيها لا أسمع ومنتهاه وينسب إلى باقي المسافات مبدأ ومنتهى ويصدق مع التساوي أي تساوي المسافات قدرا ويكذب مع التفاوت ثم مع التساوي يطلق الناقصة وتسد الصحيحة سدا جيدا ويفعل به كذلك أي يعتبر بالصوت كما مر حتى يقول لا أسمع ثم يكرر عليه الاعتبار كما مر وينسب التفاوت بين الصحيحة والناقصة ويؤخذ من ديتها بنسبة التفاوت بينهما والرواية المتضمنة لهذه الكيفية وإن كانت ضعيفة إلا أنها مجبورة بالاعتبار مع عدم خلاف فيها في ظاهر الأصحاب ويعضدها ما في كتاب ظريف بعد ذكر المقايسة بين العينين من قوله وإن أصاب سمعه شيء فعلى نحو ذلك يضرب له بشيء كي يعلم منتهى سمعه ثم يقاس ذلك ونحوه غيره ولا يقاس السمع في يوم ريح ولا في المواضع المختلفة في الارتفاع والانخفاض لعدم الانضباط بل يتوخى ويختار القياس في سكون الهواء والمواضع المعتدلة [ في ضوء العينين ] وفي إذهاب ضوء العينين معا الدية وفي إحداهما نصفها بلا خلاف أجده وبه صرح في الغنية بل عليه الإجماع كما صرح به بعض الأجلة وهو الحجة مضافا إلى ما مر في المسألتين عموما وخصوصا ولو ادعى إذهاب نظره عقيب الجناية وهي أي العين وحدقتها قائمة ولم يعلم بصدقه بالبينة أو تصديق الجاني أحلف المجني عليه بالله تعالى القسامة على الأظهر الأشهر كما في المسالك بل لعله عليه عامة من تأخر لما في كتاب ظريف وما عرضه يونس على مولانا الرضا عليه السلام المروي في الصحيح وغيره وفيهما أن القسامة على ستة أجزاء فإن ادعى ذهاب البصر كله حلف ستا أو حلف هو وخمسة رجال معه وإن ادعى ذهاب سدس بصره حلف هو واحدة وإن ادعى ذهاب ثلثه حلف يمينين أو هو وآخر معه وهكذا وفي رواية ضعيفة أنه يقابل بعينه بالشمس فإن بقيتا مفتوحتين صدق وإلا كذب وبها أفتى ابن زهرة والديلمي والحلبي والشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع وفيه وهن بمخالفة الأكثر والرواية ضعيفة كما عرفته مع قصورها كالإجماع المحكي عن المقاومة لما مر من الأدلة فهذا القول ضعيف وإن نفي البأس في المختلف إن أفاد الحاكم ظنا لعدم دليل عليه أيضا مع كونه خارجا عن إطلاق القولين وأدلتهما من دون دليل أجده له صالحا عدا ما دل على حجية ظن الحاكم ولا عموم له يشمل المقام لاختصاصه بالظن الحاصل له في نفس الحكم الشرعي دون موضوعاته إلا ما أخرجه الدليل منها ولا مخرج هنا إلا أن يدعى الاستقراء ولم أتبينه هنا ولو ادعى نقصان بصر إحداهما قيست إلى الأخرى وفعل بالنظر إلى المنظور كما فعل بالسمع بلا خلاف على الظاهر المصرح به في الغنية للمعتبرة منها الصحيح عن الرجل يصاب في عينيه فيذهب بعض بصره أي شيء يعطى قال تربط إحداهما ثم توضع له بيضة ثم يقال له انظر فما دام يدعي أنه يبصر موضعها حتى إذا انتهى إلى موضع إن جازه قال لا أبصر قربها حتى يبصر ثم يعلم ذلك المكان ثم يقاس ذلك القياس من خلفه وعن يمينه وعن شماله فإن جاء سواء وإلا قيل له كذبت حتى يصدق إلى أن قال ويضع بالعين الأخرى مثل ذلك ثم يقاس ذلك على دية العين ونحوه صحيح آخر وغيره لكن ليس فيهما ذكر للجهات الأربع بل اقتصر فيهما على جهتين خاصة وعليهما العمل إلا أن مراعاة الجهات الأربع أحوط وأوضح وما تضمنته هذه النصوص في كيفية الاعتبار أجود وأشهر وعن المفيد ره الاعتبار بنحو آخر ولكن الأمر سهل إذ الظاهر